السيد نعمة الله الجزائري

235

الأنوار النعمانية

سائني من ذلك فان أدنى ما أخاف عليك ان تعثر بوليّ لنا فلا تشم حظيرة القدس فانّي ملخص لك جميه ما سألت عنه ان أنت عملت به ولم تجاوزه رجوت ان تسلم ان شاء اللّه تعالى أخبرني يا عبد اللّه أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم انّه قال من استشاره اخوه المؤمن فلم يمحضّه النصيحة سلبه اللّه لبه عنه ، واعلم انّي سأشير عليك برأي ان أنت عملت به تخلّصت ممّا أنت متخوفه ( تخافه خ ) واعلم انّ خلاصك ونجاتك في حقن الدماء وكف الأذى عن أولياء اللّه ، والرفق بالرعية والتأني وحسن المعاشرة مع لين في ضعف وشدة في غير عنف ومداراة صاحبك ومن يرد عليك من رسله ، وارتق فتق رعيتك بأن توقفهم على ما وافق الخير والعدل ان شاء اللّه تعالى . إياك والسعاة وأهل النمائم فلا يلتزقنّ بك منهم أحد ولا يراك اللّه يوما وليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا « 1 » فيسخط اللّه عليك ويهتك سترك ، واحذر مكرخوز الأهواز فانّ أبي أخبرني عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال إن الأيمان لا ينبت في قلب يهودي لا خوزي ابدا ، فاما من تأنس به وتستريح اليه وتلجأ أمورك اليه فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين الموافق لك على دينه ، وميز اعوانك وجرب الفريقين فان رأيت هنالك رشدا فشأنك وايّاه ، وايّاك ان تعطي درهما أو تخلع ثوبا أو تحمل على دابّة في غير ذات اللّه لشاعر أو مضحك أو ممتزح الا أعطيت مثله في ذات اللّه ، وليكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقوّاد والرسل والأجناد وأصحاب الرسائل وأصحاب الشرط والأخماس ، وما أردت أن تصرفه في وجوه البر والنّجاح والفتوة والصدقة والحج والمشرب والكسوة التي تصل فيها وتصل بها والهدية التي تهديها إلى اللّه عز وجل وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أطيب كسبك . يا عبد اللّه اجهد ان لا تكثر ذهبا ولا فضة فتكون من أهل هذه الآية التي قال اللّه عز وجل الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية ، ولا تستصغرن من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية تسكن بها غضب الرب تبارك وتعالى ، واعلم اني سمعت أبي يحدث عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لأصحابه يوما ما آمن باللّه واليوم الآخر من بات شبعانا وجاره جائع ، فقلنا هلكنا يا رسول اللّه ؟ فقال من فضل طعامكم ومن فضل تمركم ورزقكم وخلقكم وخرقكم تطفئون به غضب الرب ، وسأنبئك بهوان الدنيا وهو ان شرفها على ما مضى من السلف والتابعين ، فقد حدثني أبي محمد بن علي بن الحسين عليهم السّلام لما تجهز الحسين عليه السّلام إلى الكوفة أتاه عبد اللّه بن عباس

--> ( 1 ) يقال لا يقبل منه صرف ولا عدل أي توبة وفدية أو نافلة وفريضة والمراد .